Lewati ke konten

Kitab: Kasyful Asrar 'an Ushuli Fakhril Islamal Bazdawi · Pengarang: علاء الدين عبد العزيز البخاري

Baca Juz 2, halaman 357

  1. [باب بيان أسباب الشرائع]
  2. [سبب الكفارات]

وَالْيَمِينِ وَنَحْوِهَا، وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ وَيُفَسَّرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.

ــ

[كشف الأسرار]

الْكَفَّارَاتِ عَلَى الصَّبِيِّ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ دَائِرَةً بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ، وَالْعِبَادَاتُ شُرِعَتْ ابْتِلَاءً، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِابْتِلَاءِ، وَالْعُقُوبَاتُ شُرِعَتْ جَزَاءَ فِعْلٍ مَحْظُورٍ، وَفِعْلُهُ لَا يُوصَفُ بِالْحَظْرِ فَلَا يَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ، كَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀.

وَالْيَمِينُ. الْيَمِينُ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ بِلَا خِلَافٍ لِإِضَافَةِ الْكَفَّارَةِ إلَيْهَا شَرْعًا وَعُرْفًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] . وَيُقَالُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّهَا سَبَبٌ بِصِفَةِ كَوْنِهَا مَعْقُودَةً عِنْدَنَا وَشَرْطُ وُجُوبِهَا فَوَاتُ الْبِرِّ، وَمُوجِبُهَا الْأَصْلِيُّ وُجُوبُ الْبِرِّ وَالْكَفَّارَةُ وَجَبَتْ خَلَفًا عَنْهُ عِنْدَ فَوَاتِهِ لِيَصِيرَ بِاعْتِبَارِهَا كَأَنَّهُ تَمَّ عَلَى بِرِّهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ هِيَ سَبَبٌ بِصِفَةِ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً وَيَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِهَا أَصْلًا لَا خَلَفًا عَنْ الْبِرِّ، وَشَرْطُهَا فَوْتُ الصِّدْقِ مِنْ الْخَبَرِ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْغَمُوسِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ. هُوَ يَقُولُ الْكَفَّارَةُ مُؤَاخَذَةٌ شُرِعَتْ سَتْرًا لِلذَّنْبِ، وَمَحْوًا لِلْإِثْمِ فَيَتَعَلَّقُ بِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ، وَهُوَ هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ ﷻ كَالتَّوْبَةِ تَجِبُ بِارْتِكَابِ الذَّنْبِ مَحْوًا لَهُ ثُمَّ الْهَتْكُ لَا يَحْصُلُ إلَّا عَنْ قَصْدٍ فَأَخْرَجَ الشَّرْعُ اللَّغْوَ عَنْ السَّبَبِيَّةِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَبَقِيَتْ الْغَمُوسُ وَالْمُنْعَقِدَةُ سَبَبَيْنِ لِلْكَفَّارَةِ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْقَصْدِ، وَإِلَيْهِ أُشِيرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] .، وَقُلْنَا نَحْنُ لَمَّا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى صِفَةِ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ لِكَوْنِهَا عِبَادَةً فِي ذَاتِهَا، وَكَوْنِهَا أَجْزِيَةً اسْتَدْعَتْ سَبَبًا دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ كَمَا قُلْنَا، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمُنْعَقِدَةِ فَيَكُونُ الْيَمِينُ بِصِفَةِ كَوْنِهَا مَعْقُودَةً سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ لَمَّا أَكَّدَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى حَرُمَ عَلَيْهِ هَتْكُ حُرْمَتِهِ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْهَتْكِ لَا يُحَصِّلُ إلَّا الْبِرَّ فَوَجَبَ الْبِرُّ بِالْيَمِينِ احْتِرَازًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ كَمَا وَجَبَ الْكَفُّ عَنْ الزِّنَا فِرَارًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ فَإِذَا فَاتَ الْبِرُّ وَحَصَلَ الْهَتْكُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ خَلَفًا عَنْ الْبِرِّ لِيَصِيرَ كَأَنْ لَمْ يَفُتْ بِأَدَاءِ الْكَفَّارَةِ وَدَفْعِ الْهَتْكِ فَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْخِلَافَةِ فِيهَا.

فَإِنْ قِيلَ الْخَلَفُ يَجِبُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا لِيَثْبُتَ الْخَلَفُ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُقَامُ مَقَامَ الْأَصْلِ، وَهَاهُنَا الْيَمِينُ قَدْ انْحَلَّتْ بِالْحِنْثِ وَصَارَتْ مَعْدُومَةً فَكَيْفَ يُجْعَلُ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ. قُلْنَا هَذَا يَلْزَمُك أَيْضًا فَإِنَّك تَجْعَلُهَا مُوجِبَةً لِلْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحِنْثِ لَا قَبْلَهُ فَكَيْفَ تَقُولُ بِالْوُجُوبِ حَالَةَ الِانْحِلَالِ. ثُمَّ تَقُولُ إنَّهَا قَدْ انْحَلَّتْ فِي حَقِّ الْبِرِّ لِفَوَاتِهِ وَصَارَتْ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ الْآنَ فَهِيَ مُنْحَلَّةٌ مَعْدُومَةٌ فِي حَقِّ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ الْبِرُّ، وَهِيَ قَائِمَةٌ لِتَصِيرَ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ فَكَانَتْ وَاجِبَةً بِذَلِكَ السَّبَبِ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ بَطَلَ فِي حَقِّ الْبِرِّ وَانْقَلَبَ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ إلَّا أَنَّ مِنْ شَرْطِ انْعِقَادِهِ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ أَنْ يَكُونَ مُنْعَقِدًا لِوُجُوبِ الْبِرِّ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ خَلَفٌ عَنْهُ فَيَصِيرُ الْبِرُّ بَعْدَ فَوَاتِهِ مُبْقًى بِالْكَفَّارَةِ، وَبَاقِي الْكَلَامِ مَذْكُورٌ فِي إشَارَاتِ الْأَسْرَارِ.

قَوْلُهُ (وَنَحْوُهَا) مِثْلُ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ كَانَ طَلَاقًا مُبَاحٌ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ مَحْظُورٌ فَيَصْلُحُ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الظِّهَارَ مَعَ الْعَوْدِ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ فَإِنَّ الظِّهَارَ مَحْظُورٌ وَالْعَوْدَ مُبَاحٌ فَإِذَا اجْتَمَعَا صَارَ السَّبَبُ دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] . الْآيَةَ أَضَافَ إلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ بِكَلِمَةِ ثُمَّ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْمُظَاهِرَ عَزَمَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَرْجِعُ مِنْ سَاعَتِهِ فَأَدْخَلَ كَلِمَةَ التَّأْخِيرِ بِنَاءً عَلَى

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 357 (SanadKitab #9062, hlm. urut 673)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.