Lewati ke konten

Kitab: Kasyful Asrar 'an Ushuli Fakhril Islamal Bazdawi · Pengarang: علاء الدين عبد العزيز البخاري

Baca Juz 3, halaman 182

  1. [باب البيان]
  2. [أوجه البيان]
  3. [باب بيان التبديل]
  4. [باب تقسيم الناسخ]
  5. [النسخ بالكتاب والسنة]
  6. [نسخ الكتاب بالكتاب]

وَمِنْ الْحُجَّةِ الدَّالَّةِ أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْكَعْبَةِ فِي الِابْتِدَاءِ إنْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ فَقَدْ نُسِخَ بِالسُّنَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالثَّابِتُ بِالسُّنَّةِ مِنْ التَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نُسِخَ بِالْكِتَابِ، وَالشَّرَائِعُ الثَّابِتَةُ بِالْكُتُبِ السَّالِفَةِ نُسِخَتْ بِشَرِيعَتِنَا وَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ إلَّا بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ ﵇ «وَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ آيَةً فِي قِرَاءَتِهِ فَلَمَّا أُخْبِرَ بِهِ قَالَ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ أُبَيٌّ فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّهَا نُسِخَتْ فَقَالَ ﵇ لَوْ نُسِخَتْ لَأَخْبَرْتُكُمْ» وَإِنَّمَا ظَنَّ النَّسْخَ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ يُتْلَى وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ «مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ» فَكَانَ نَسْخًا لِلْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ وَصَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى رَدِّ نِسَائِهِمْ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]

ــ

[كشف الأسرار]

وَتَعْرِيضِ الزَّوْجِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ صَدَاقٍ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ كُلُّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ.

(وَمِنْ الْحُجَّةِ) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَجَّهُ إلَى الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ حِينَ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ كَانَ يَتَوَجَّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الصَّلَاةِ سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ الشَّيْخُ ﵀ إنْ كَانَ التَّوَجُّهُ إلَى الْكَعْبَةِ فِي الِابْتِدَاءِ يَعْنِي كَانَ بِمَكَّةَ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ فَقَدْ نُسِخَ بِالسُّنَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ فَيَكُونُ دَلِيلَ جَوَازِ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الثَّابِتَ بِالسُّنَّةِ ظَاهِرًا قَدْ نُسِخَ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ، فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَنَا وَشَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا تَلْزَمُنَا حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى انْتِسَاخِهِ وَهَذَا حُكْمٌ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] .

قُلْنَا عِنْدَك شَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا تَلْزَمُنَا بِطَرِيقِ أَنَّهَا تَصِيرُ شَرِيعَةً لَنَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ قَوْلًا أَوْ عَمَلًا فَلَا يَخْرُجُ بِهَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ مَعَ أَنَّ نَاسِخَ مَا كَانَ فِي شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَنَا قَدْ ثَبَتَ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَانَ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمَّا صَلَّى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ انْتَسَخَتْ السُّنَّةُ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ لَمَّا نَزَلَتْ فَرْضِيَّةُ التَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ انْتَسَخَتْ السُّنَّةُ بِالْكِتَابِ وَالشَّرَائِعُ الثَّابِتَةُ بِالْكُتُبِ السَّالِفَةِ نُسِخَتْ بِشَرِيعَتِنَا بِلَا خِلَافٍ وَمَا ثَبَتَتْ هِيَ إلَّا بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ ﵇ وَتَبْلِيغُهُ قَدْ يَكُونُ بِالْوَحْيِ الْمَتْلُوِّ وَغَيْرِ الْمَتْلُوِّ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ.

وَعِبَارَةُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَا كَانَ فِي شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَنَا ثَبَتَ انْتِسَاخُهُ فِي حَقِّنَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِهِ وَهَذَا نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا ظَنَّ النَّسْخَ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ يُتْلَى، فَإِنَّهُ كَانَ كَاتِبَ الْوَحْيِ وَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﵇ عَلَيْهِ ظَنَّهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فِعْلَهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ التِّلَاوَةِ بِغَيْرِ الْكِتَابِ، وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ نَسْخِ التِّلَاوَةِ ثَبَتَ جَوَازُ نَسْخِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ التِّلَاوَةِ وَالْعَمَلَ بِحُكْمِ الْمُتَوَكِّلِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ ﵀ هَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِآيَةٍ أُخْرَى قُبَيْلَ هَذَا الزَّمَانِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَعَيَّنُ النَّسْخُ بِالْحَدِيثِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ النَّسْخَ بِالْإِنْسَاءِ.

وَكَانَ نَسْخًا لِلْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] أَيْ لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ سِوَى هَؤُلَاءِ اللَّاتِي اخْتَرْنَك مِنْ بَعْدُ أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِالسُّنَّةِ وَهِيَ إخْبَارُ النَّبِيِّ ﵇ إيَّاهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ وَأَشَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ﵀ إلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى كَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَنَاسِخُهُ لَا يُتْلَى فِي الْكِتَابِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا جَوَازَ نَسْخِ الْكِتَابِ بِغَيْرِهِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ وَهَذَا لَا يَقْوَى؛ لِأَنَّ هَذَا الْحِلَّ لَمْ يَثْبُتْ يَعْنِي حِلَّ مَا زَادَ عَلَى التِّسْعِ بَعْدَمَا حَرُمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] لَمْ يَثْبُتْ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ مَا زَادَ عَلَى التِّسْعِ مُحْكَمٌ لَا يَحْتَمِلُ النَّسْخَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ بَعْدُ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 3، ص 182 (SanadKitab #9062, hlm. urut 901)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.