اعتقدوا في الأوثان والشّياطين!
وهذه الشّبهة داحضة، تنادي على صاحبها بالجهل؛ فإنّ الله ـ سبحانه ـ لم يعذر مَن اعتقد في عيسى ﵇، وهو نبيّ من الأنبياء؛ بل خاطب النّصارى بتلك الخطابات القرآنيّة؛ ومنها: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلَّا الحقّ إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله﴾ ، وقال لمن كان يعبد الملائكة: ﴿ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إيّاكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم﴾ ، ولا شكّ أنّ عيسى والملائكة أفضل من هؤلاء الأولياء والصّالحين الذين صار هؤلاء القبوريّون يعتقدونهم ويغلون في شأنهم، مع أنّ رسول الله ﷺ هو أكرم الخلق على الله، وسيّد ولد آدم؛ وقد نهى أُمّته أن يغلو فيه كما غلت النّصارى في عيسى [﵇] ، ولم يتمثلوا [أمره، ولم يمتثلوا] ما ذكره الله في كتابه العزيز من قوله: ﴿ليس لكَ من الأمر شيء﴾ ، ومن قوله: ﴿وما أدراك ما يوم الدِّين * ثمّ ما أدراك ما يوم الدِّين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله﴾ ، وما حكاه عن رسول الله ﷺ أنّه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، وما قاله ﷺ لقرابته الذين أمره الله بإنذارهم بقوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ؛ فقام داعيًا لهم ومخاطبًا لكلّ واحد منهم؛ قائلًا: «يا فلان بن فلان؛ لا أغني عنك من الله شيئًا. يا فلانة بنت فلان؛ لا أغني عنكِ شيئًا. يا بني فلان؛ لا أغني عنكم من الله شيئًا» .
فانظر ـ رحمك الله ـ ما وقع من كثير من هذه الأُمّة من الغُلُوّ المنهيّ عنه، المخالف لما في كتاب الله وسُنّة رسول الله ﷺ؛ كما يقول صاحب «البردة» ـ رحمه الله تعالى ـ ما