فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ. فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ ¬ (¬١) فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَئدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ ¬ (¬٢) عَقِبَهُ ¬ (¬٣)، وَمَالَ النَّاسُ ¬ (¬٤) عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الليلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ ¬ (¬٥) مِنَ اللَّيْلِ فَضرَبَ الْبَابَ
"قَالَ لَهُمْ" في ذ: "فَقَالَ لَهُمِ". "عَلَى هَذَا الأَمْرِ"كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "عَن هَذَا الأمرِ". "كَانَتِ اللّيْلَةُ" في هـ: "كَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةُ".
===
إذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة رغبة. قوله: "على هذا الأمر" هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "عن هذا الأمر" أي: من جهته ولأجله، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (¬١) أى: أمر الاختيار منهم، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (¬٢) أي: عقب أحد من أولئك الخمسة أي: لا يمشي أحد خلفه، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (¬٣) ككتف، وعدم وطء العقب كناية عن الإعراض.
¬ (¬٤) أعاد لبيان سبب الميل وهو قوله: "يشاورونه تلك الليالي"، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (¬٥) قوله: (بعد هجع) بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة أي: بعد طائفة من الليل، يقال: لقيته بعد هجع من الليل، كما يقال بعد هجعة، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى. قوله: "ما اكتحلت هذه الثلاث" كذا للأكثر، وللمستملي "الليلة"، ويؤيد الأول قوله في رواية سعيد بن عامر: "والله ما حملت فيها غمضًا منذ ثلاث". وقوله: "بكثير نوم" بالمثلثة