لَقَدْ عُرضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (¬١) آنِفًا ¬ (¬٢) فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلَي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ". [راجع: ٩٣].
٧٢٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (¬٣) قال: أَخْبَرَنَا
"فَلَمْ أَرَ" في نـ: "فَمَا رَأَيْتُ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(¬١) مرَّ الحديث (برقم: ٩٣) في "مواقيت الصلاة".
¬ (¬٢) قوله: (آنفًا) يقال: فعلت الشيء آنفًا أي: في أول وقت يقرب مني وهنا معناه الآن. وقوله: "في عرض هذا الحائط" بضم العين أي: في جانبه أو ناحيته. قوله: "كاليوم" صفة لمحذوف أي: فلم أر يومًا مثل هذا اليوم، "ع" (١٦/ ٥١٥).
قال في "المجمع" (٣/ ٥٦٣): عرضهما بأن رفعتا إليه، أو زوي له ما بينهما، أو مُثِّلا له، فلم أر كالخير والمعصية في سبب دخول الجنة والنار. النووي: "فلم أر كاليوم في الخير والشر" أي: لم أر خيرًا ولا شرًا أكثر مما رأيته فيهما، فلو رأيتم مما رأيت اليوم وقبله لأشفقتم إشفاقًا بليغًا، ولقلَّ ضحككم وكثر بكاؤكم.
قوله: "إلّا أخبرتكم" أي: إلّا أخبركم، فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحققه وأنه كالواقع. وقال المهلب: إنما خطب النبي ﷺ بعد الصلاة وقال: "سلوني" لأنه بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه فتغيظ وقال: "لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". قوله: "فأكثر الناس في البكاء" إنما كان بكاؤهم خوفًا من نزول عذاب، لغضبه ﷺ كما كان ينزل على الأمم عند ردهم على أنبيائهم ﵈، والبكاء يمد ويقصر، إذا مددت أردت الصوت الذي مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، "ع".
¬ (¬٣) أبو يحيى، كان يقال له: صاعقة، "ع" (١٦/ ٥١٥).