يَرْحَمَهُ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (¬١) أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، فَيَعْرفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِآثَارِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ¬ (¬٢)، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (¬٣) فِي حَمِيلِ ¬ (¬٤)
"شَهِدَ" في نـ: "يَشْهَدُ". "بِآثَارِ السُّجُودِ" في هـ: "بِأثَرِ السُّجُودِ".
===
¬(¬١) قيل: هذا تكرار لقوله: "لا يشرك". وأجيب: بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة اللّه تعالى بالرحمة ليس إِلَّا للموحدين، "ك" (٤٣/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (¬٢) قوله: (إِلَّا أثر السجود) أي: موضع أثر السجود وهو الجبهة، وقيل: الأعظم السبعة. فإن قلت: قال اللّه تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]؟ قلت: قيل: إنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
قوله: "قد امتحشوا" بالحاء المهملة والشين المعجمة، وهو بفتح التاء والحاء هكذا، هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، قال: وهو وجه الكلام، وكذا ضبطه الخطابي والهروي، وقالا في معناه: احترقوا. وروي على صيغة المجهول، وفي "الصحاح": المحش: إحراق النار الجلد، وفيه لغة: أمحشته النار، وامتحش الجلد: احترق. وقال الداودي: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (¬٣) قوله: (الحبة) بكسر الحاء: بذر البقول والعشب ينبت في جوانب السيل والبراري، وجمعها: حبب بكسر الحاء وفتح الموحدة، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (¬٤) بفتح المهملة: ما جاء به السيل من طين ونحوه، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته، "ك" (٢٥/ ١٤٣ - ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).