إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ ¬ (¬١) فِي رُؤْيَتِهَا. - ثُمَّ قَالَ: - يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ ¬ (¬٢): كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ ¬ (¬٣) مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٍ ¬ (¬٤) ¬ (¬٥)
"رُؤْتتِهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "رُويَتِهِمَا". "أَصْحَابُ الصَّلِيبِ" في نـ: "أَهْلُ الصَّلِيبِ". "آلِهَتِهِمْ" في هـ، ذ: "إلَهِهِمْ".
===
"لا تضارون في رؤيته" هو بالتشديد بمعنى: لا تتخالفون و [لا] تتجادلون في صحة النظر إليه؛ لوضوحه وظهوره، ضاره كضره. الجوهري: أَضرَّ بِي إذا دنا مني دنوّا شديدًا، فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وبالتخفيف: من الضير، لغة في الضر، وهو - كتذابون وتباعون - من الضر والضير أي: يكون رؤيتكم جليًّا لا يقبل مراء ولا مرية. قوله: "إِلَّا كما تضارون" هو مثل:
ولا عيب فيهم غير أن .... سيوفهم بِهن فلول
كذا في "المجمع" (٣/ ٣٩٩). قوله: "في رؤيتهما" أي: الشمس والقمر، ولأبي ذر: "في رؤيتها"، أي: الشمس، والتشبيه المذكور هنا إنما هو في الوضوح وزوال الشك لا في المقابلة أو الجهة وسائر الأمور العادية عند رؤية المحدثات، كذا في "قس" (١٥/ ٤٧٢).
¬ (¬١) بفتح الفوقانية وضمها وتشديد الراء وتخفيفها، أي: لا تضارون أصلًا، "ك" (٢٥/ ١٤٦)، "ع" (١٦/ ٦٣٨).
¬ (¬٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٨١) في تفسير سورة "النساء".
¬ (¬٣) أي: النصارى، "ك" (٢٥/ ١٤٦).
¬ (¬٤) بالجر عطف على مجرور "من" وبالرفع عطف على مرفوع "يبقى".
¬ (¬٥) قوله: (وغبرات) بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي: بقايا. وقال الكرماني (٢٥/ ١٤٦): جمع غابر، وليس كذلك، بل هو جمع غبر، وغبر الشيء بقيته. وقال ابن الأثير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع