وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ¬ (¬١) بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١].
وَأَنَّ حَدَثَهُ ¬ (¬٢) لَا يُشْبهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ، لِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى].
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ¬ (¬٣) مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاء، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ".
٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (¬٤) قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (¬٥) قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (¬٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
"مِنْ أَمْرِهِ" في ذ: "عَنْ أَمْرِهِ". "مَا يَشَاءُ" في ذ: "مَا شَاء".
===
فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فاخبر أن خلقه بقوله، وأول خلقه هو من [أول] الشيء الذي قال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وقد أخبر أنه خلقه بقوله فدل على أن كلامه قبل خلقه. وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا أنه هو الكلمة، بقوله: ﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم﴾ ولم يقل: ألقاه، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] وأما الآية الثالثة فإنما حدث القرآن عند النبي ﷺ وأصحابه لما علمه ما لم يعلم، كذا في "فتح الباري" (١٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨).
¬ (¬١) المعنى يحدث عندهم ما لم يكونوا يعلمونه، "ف" (١٣/ ٤٩٧).
¬ (¬٢) أي: إحداثه،"ك" (٢٥/ ٢١٥).
¬ (¬٣) أراد بإيراد هذا التعليق هاهنا جواز الإطلاق على الله بأنه محدث - بكسر الدال -؛ لقوله ﵊: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء"، ولكن إحداثه لا يشبه إحداث المخلوقين"ع" (١٦/ ٧٠٧).
¬ (¬٤) المديني"ع" (١٦/ ٧٥٧).
¬ (¬٥) المصري، "ك" (٢٥/ ٢١٦).
¬ (¬٦) السختياني، "ع" (١٦/ ٧٠٧).