عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ ¬ (¬١) يَقْرأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإذَا هُوَ يَقْرأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكِدْتُ أسَاوِرُهُ ¬ (¬٢) فِي الصَّلَاةِ،
"فَتَصَبَّرْتُ" في نـ: "تَرَبَّصْتُ".
===
¬(¬١) بفتح المهملة، ابن حزام بكسرها وتخفيف الزاي، "ك" (٢٥/ ٢٣٦).
¬ (¬٢) قوله: (أساوره) بالمهملة: أواثبه. و"تصبرت" وفي بعضها: "تربصت". والتلبيب بالموحدتين: جمع الثياب عند النحر في الخصومة والجرُّ. و"أرسله" أي: أطلقه وخلِّ سبيله، وظن عمر ﵁ جواز ذلك اجتهادًا. "أحرف" أي: لغات، وقيل: الحرف الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب، قال الأكثرون: هو حصر في السبعة، فقيل: هي في صورة التلاوة - من إدغام وإظهار ونحوهما - ليقرأ كل بما يوافق لغته فلا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة. وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها. القاضي عياض: هي توسعة وتسهيل لمن لا يقصد به الحصر. وقال الدراوردي: هذه القراءات السبع ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة، بل قد تكون مفرقة فيها، وقيل: هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، "ك" (٢٥/ ٢٣٦).
قال في "المجمع" (١/ ٤٧٦): أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كافٍ شافٍ، أراد بالحرف: اللغة، أي: سبع لغات متفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وهوازن واليمن، ولا يريد كون السبعة في الحرف الواحد على أنه قد جاء فيه ما قرئ بسبعة وعشرة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وعبد الطاغوت، وهذا أحسن ما قيل فيها. "ك": أي: على سبعة لغات هي