قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ¬ (¬١). قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَالله مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ شَيْئًا ¬ (¬٢). [طرفاه: ١٢٨٩، ٣٩٧٨، أخرجه: م ٩٢٩، س ١٨٥٧، تحفة: ١٦٢٢٧، ٥٨٠٣].
===
= فلا يتم استدلالها بالآية. قلت: العادة فارقة بين المؤمن والكافر، فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين، فلفظ الميت -وإن كان مطلقًا- مقيّد بالموصي وهو الكافر عرفًا وعادةً، "كرماني" (٧/ ٨٤).
¬ (¬١) قوله: (والله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾) أي: أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت؟ وقال الداودي: معناه أن الله أذن في الجميل من البكاء فلا يعذّب على ما أذن فيه، وقال الكرماني (¬١): لعل غرضه من هذا الكلام أن الكل بخلق الله وإرادته، ثم قال: فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث: وأن له أن يعذبه بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة لذلك، أو يعذبه بذنب غيره، سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وتخصص آية الوازرة بيوم القيامة، "ع" (٦/ ١١١).
¬ (¬٢) قوله: (والله ما قال ابن عمر شيئًا) قال الزين بن المنير: سكوته لا يدل على الإذعان، فلعله كره المجادلة، وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن في دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما (¬٢) لجواز أن يكون الخبران صحيحين معًا، ولا منافاة بينهما، فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم، وعلى ذلك حمله الجمهور، وإليه ذهب البخاري في قوله: إذا كان النوح من سنته، كذا في "قس" (٣/ ٤٠٨)، "ع" (٦/ ١١١)، "ك" (٧/ ٨٤ - ٨٥).