حَتَّى يُجَاوِزَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ¬ (¬١): أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ ¬ (¬٢) فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ ¬ (¬٣)، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ
===
¬(¬١) الأنصاري.
¬ (¬٢) ابن زيد، أحد فقهاء المدينة.
¬ (¬٣) قوله: (فأجلسني على قبر) بسط هذا المبحث أبو جعفر الطحاوي في "معاني الآثار" (١/ ٥١٦ و ٥١٧)، وأورد الأخبار في النهي عن الجلوس على القبر، ثم قال: فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقلدوها وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور، وخالفهم آخرون، فقالوا: لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر، ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول، وذلك جائز في اللغة، يقال: جلس فلان للغائط جلس فلان للبول، واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا الخصيب، ثنا عمرو بن علي، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة: أن زيد بن ثابت قال: هلمّ يا ابن أخي! أخبرك إنما نهى النبي ﷺ عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول، فبين زيد في هذا الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول ما هو، وقد روي عن أبي هريرة ﵁ نحوًا من ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقد روي ذلك عن علي وابن عمر، انتهى كلام الطحاوي مختصرًا.
قال العيني (٦/ ٢٥٤): فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطء (¬١) القبور حرام، وكذا النوم عليه، ليس كما ينبغي، فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة، انتهى. قال محمد في "الموطأ" (٢/ ١٢٨): أخبرنا مالك قال: بلغني أن علي بن أبي طالب كان يتوسد عليها ويضطجع عليها، قال بشر: يعني القبور، انتهى.
وقال ابن الهمام (٣/ ٤٣٠): يكره الجلوسُ على القبر ووطئه انتهى، أي: الكراهة التنزيهية، ومرجعه خلاف الأولى كما صرّحه ابن الملك في