كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ ¬ (¬١)، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ ¬ (¬٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ ¬ (¬٣) إِلَى مَكَّةَ بِغَيرِ خَفِيرٍ ¬ (¬٤)، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ¬ (¬٥)، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ ¬ (¬٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عِنْدَ النَّبِيِّ" في نـ: "عِنْدَ رَسُولِ اللهِ". "لَا يَأْتِي عَلَيْكَ" في نـ: "لَا يَأْتِي عَلَيْكُمَا". "فَلَا يَجِدُ" في نـ: "لَا يَجِدُ".
===
¬(¬١) أي: الفقر، "قس" (٣/ ٥٩٧).
¬ (¬٢) أي: من فساد السُّرَّاق واللصوص.
¬ (¬٣) قوله: (العير) بكسر العين المهملة وسكون التحتية: الإبل التي تحمل الميرة، وفي "المطالع": العير القافلة، وهي الإبل والدوابّ تحمل الطعام وغيره من التجارة، ولا تسمّى عيرًا إلا إذا كانت كذلك، كذا في "العيني" (٦/ ٣٧٥).
¬ (¬٤) قوله: (خفير) بفتح المعجمة، المجير أي: الذي يكون القوم في ضمانه وذمته، والمراد منه حتى تخرج القافلة من الشام والعراق ونحوهما إلى مكة بغير البدرقة، "ك" (٧/ ١٨٤).
¬ (¬٥) قوله: (بين يدي الله) هو من المتشابهات، والأمة في أمثالها -كاليمين ونحوه- طائفتان: المفوِّضة والمؤوِّلة بما يناسبها، قاله العيني (٦/ ٣٧٥).
¬ (¬٦) قوله: (ليس بينه وبينه حجاب) هذا على سبيل التمثيل، وإلا فالباري ﷾ لا يحيطه شيء ولا يحجبه حجاب، وإنما يستتر تعالى عن أبصارنا بما وضع فيها من الحُجُب للعجز عن الإدراك في الدنيا، فإذا كان