أُحَدِّثْكَ ¬ (¬١) قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ ¬ (¬٢) قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ ¬ (¬٣) حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَليْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ ¬ (¬٤) لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا ¬ (¬٥) دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ ¬ (¬٦) بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ ¬ (¬٧) تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (¬٨) الْغَائِبَ". فَقِيلَ ¬ (¬٩) لأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ ¬ (¬١٠) مِنْكَ
"وَلْيُبَلِّغِ" في نـ: "فَلْيُبَلِّغِ".
===
¬(¬١) بالجزم.
¬ (¬٢) أي: حفظه.
¬ (¬٣) أراد بهذا كله: المبالغة في تحقيق حفظه، "ك" (٢/ ١٠٣).
¬ (¬٤) أي: إذا كان كذلك فلا يحل. . . إلخ.
¬ (¬٥) بمكة.
¬ (¬٦) أي: لا يقطع، ولأبي ذر بكسرها.
¬ (¬٧) من قبيل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾.
¬ (¬٨) الحاضر.
¬ (¬٩) لم يدر هذا القائل، "ع" (٧/ ٥١٢).
¬ (¬١٠) قوله: (أنا أعلم بذلك) المذكور، وهو أن مكة حرّمها الله تعالى. . . إلخ، يعني أنك قد صحّ سماعك ولكنك لم تفهم المراد. "إن الحرم لا يعيذ عاصيًا" يشير إلى عبد الله بن الزبير ﵁؛ لأن عمرو بن سعيد كان يعتقد أنه عاصٍ بامتناعه من امتثال أمر يزيد لأنه كان يرى وجوب طاعته، لكنها دعوى من عمرو [بغير دليل]، "قس" (٤/ ٤٢١).