فَلَمْ تُضِيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ¬ (¬١)، فَصَالَحُوهُمْ ¬ (¬٢) عَلَى قَطِيع مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ ¬ (¬٣) عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ ¬ (¬٤) مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ ¬ (¬٥)، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا ¬ (¬٦)، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا، حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فنَذْكُرَ ¬ (¬٧) لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ -ثُمَّ قَالَ-: قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا ¬ (¬٨) "،
"وَيَقْرَأُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ" في نـ: "وَيَقْرَأُ عَلَيه: الْحَمْدُ لِلَّهِ".
===
¬(¬١) قوله: (جُعلًا) بضم الجيم: ما جعل للإنسان من المال على فعل، والقطيع الطائفة من الغنم، والمراد به ههنا ثلاثون شاة، كذا جاء مبيَّنًا في بعض الروايات، "ك" (١٠/ ١١٠).
¬ (¬٢) أي: وافقوهم، "ع" (٨/ ٦٣٢).
¬ (¬٣) بضم الفاء وكسرها، والتفل: نفخٌ معه قليل بصاق، "ع" (٨/ ٦٣٢).
¬ (¬٤) قوله: (نُشِطَ) بضم النون وكسر المعجمة، كذا وقع في رواية الجميع، وقال الخطابي: وهو لغة، والمشهور نشط إذا عقد، وأنشط إذا حلّ، وعند الهروي: "فكأنما نُشِط من عقال"، وقيل: معناه: أقيم بسرعة، ومنه يقال: رجل نشيط، والعِقال بالكسر: الحبل الذي تشد به ذراع البهيمة، "ع" (٨/ ٦٣٣).
¬ (¬٥) بفتحات، أي: علة، "ع" (٨/ ٦٣٣).
¬ (¬٦) الهمزة للوصل.
¬ (¬٧) بالنصب عطفًا على "نأتِيَ"، "قس" (٥/ ٢٧٢).
¬ (¬٨) قوله: (واضربوا لي معكم سهمًا) كأنه أراد المبالغة في تصويبه