قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ ¬ (¬١)، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ¬ (¬٢)، فَتَلَوَّنَ ¬ (¬٣) وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ¬ (¬٤) "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ
"قَالَ رَسُولُ اللهِ" كذا في ذ [وذكر في "قس" لأبي الوقت] وفي نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(¬١) لأن أرض الزبير كانت في الأعلى كما سيجيء.
¬ (¬٢) قوله: (أن كان ابنَ عمتك) بفتح الهمزة، أي: حكمتَ به لأجل أنه كان ابن عمتك، وروي بكسرها، كذا في "المجمع" (١/ ١٢٠).
قال الشيخ في "اللمعات": وهذا القول من الرجل إما لكونه منافقًا وجعلُه من الأنصار لكونه من قبيلتهم، وإما لزلَّته عند الغضب، وأما القول بكونه يهوديًا فبعيد غاية البعد، انتهى. وكيف وقد يجيء للبخاري [ح: ٢٧٠٨] في "كتاب [الصلح":] أنه من الأنصار قد شهد بدرًا.
¬ (¬٣) أي: تغيَّر، وهذا كناية عن الغضب، "ع" (٩/ ٦٨).
¬ (¬٤) قوله: (إلى الجدر) بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة: الجدار، والمراد أصل الحائط، وقدره العلماء بأن تبلغ كعب الإنسان، أمر ﷺ للزبير أوّلًا بالمعروف وأخذًا بالمسامحة وحسن الجوار، فلما قال ما قال أَمَرَه أن يأخذ جميع حقه.
وفيه دليل على أنه يجوز العفو من التعزير حيث لم يُعَزِّرِ الأنصاريَّ الذي تكلم بما أغضب ﷺ، كذا في "الطيبي" (٦/ ١٦٥)، قال ابن حجر (٥/ ٤٠): لكن محلّ ذلك ما لم يُؤَدِّ [إلى] هتك حرمة الشارع، وإنما لم يعاقب النبيُّ ﷺ صاحبَ القصة للتأليف، انتهى.