١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (¬١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (¬٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (¬٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (¬٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (¬٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (¬٦) قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ ¬ (¬٧) بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعُهُ قَالَ: "ائْتُونِي بِكِتَابِ أَكْتُبْ ¬ (¬٨) لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ". قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ ¬ (¬٩)، وَعِنْدَنَا
"لَا تَضِلُّوا" في نـ: "لَنْ تَضِلُّوا".
===
¬(¬١) " يحيى بن سليمان" ابن يحيى الجعفي المكي.
¬ (¬٢) "ابن وهب" عبد الله البصري.
¬ (¬٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (¬٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (¬٥) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة، أحد الفقهاء السبعة.
¬ (¬٦) "ابن عباس" عبد الله ﵄.
¬ (¬٧) قَوِيَ.
¬ (¬٨) بالجزم والضمِّ.
¬ (¬٩) قوله: (غلبه الوجع) أي: فيشق عليه إملاء الكتاب، قال القرطبي: "ائتوني" أمر، وكان حقه أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر ﵁ مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشقّ عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودل أمره ﷺ: "قوموا عني" على أن أمره الأول كان على الاختيار، أي دون الوجوب، ولهذا عاش ﷺ بعد ذلك أيامًا، ولم يعاود أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه