الْكِنَانِيُّ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (¬١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ ¬ (¬٢) أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: "نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ"، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ ¬ (¬٣) عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا ¬ (¬٤)، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أتَاهُ أَحَدُ
===
¬(¬١) " مالك" الإمام.
¬ (¬٢) قوله: (فدع) بالفاء والمهملتين، وضبط الكرماني (١٢/ ٣٧) بالغين المعجمة، والأول موافق للقاموس، فقال: الفَدَع، محركةً: اعوجاجُ الرُّسْغ من اليد أو الرِّجْل حتى ينقلب الكفُّ، قال: ومنه حديث ابن عمر: إن يهودَ خيبرَ دَفَعُوه من بيتٍ، فَفَدِعَتْ قَدَمُه، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٥/ ٣٢٨): الفدع بفتحتين: زوال المفصل، ووقع في رواية ابن السكن بالغين المعجمة أي: "فدغ"، و جزم به الكرماني، وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة: كسر الشيء المجوَّف، قاله الجوهري، ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة.
¬ (¬٣) قوله: (فعُدِي عليه) أي: ظُلِمَ عليه، قال الخطابي: إنما اتهم أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله، وفي "القسطلاني" (٦/ ٢١٦): وإنما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص لأنه كان ليلًا وهو نائم فَبِمَ يعرف عبد الله مَنْ فَدِعَه فأشكل الأمر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٨٠).
¬ (¬٤) قوله: (تُهَمَتُنَا) بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز إسكانها، أي الذين نتَّهمهم بذلك. قوله: "قد رأيت إجلاءهم" والإجلاء: الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة، قوله: "فلما أجمع" أي عزم. قوله: "أحد بني أبي الْحُقَيق" بمهملة وقافين، مصغّر، وهو رأس يهود خيبر، ولم أقف على اسمه، وابن أبي الحقيق الآخر هو الذي