قَالُوا: لَا، قَال: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَزتُ ¬ (¬١) أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا ¬ (¬٢) عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ¬ (¬٣)، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ ¬ (¬٤) أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ ¬ (¬٥) أَصْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ¬ (¬٦)، فَإِنِّي وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لأَرَى أَشْوَابًا ¬ (¬٧) مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا ¬ (¬٨) أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ¬ (¬٩)، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرِ ¬ (¬١٠):
"عَرَضَ لَكُمْ" كذا في هـ، وفي سـ، ذ: "عَرَضَ عَلَيْكُمْ". "آتِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "آتِيهِ". "أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ" في هـ: "أَوباشًا مِنَ النَّاسِ" الأخلاط من السفلة، [قلت: قال القسطلاني: ولأبي ذر عن الكشميهني: "أَوْشَابًا" بتقديم الواو على المعجمة، ويروى "أَوباشًا" بتقديم الواو والموحدة، وكذا في "الفتح" و"العيني"].
===
¬(¬١) أي: دعوتهم إلى نصركم.
¬ (¬٢) أي: امتنعوا عن الإجابة، "ف" (٥/ ٣٣٨).
¬ (¬٣) أي: خصلة خير وصلاح، "ف" (٥/ ٣٣٨).
¬ (¬٤) أي: أهلكتَ بالكلية.
¬ (¬٥) الاجتياح: الاستئصال.
¬ (¬٦) أي: الغلبة لقريش.
¬ (¬٧) الأخلاط من أنواع شتى.
¬ (¬٨) حقيقًا.
¬ (¬٩) أي: يتركوك.
¬ (¬١٠) الصديق.