يَخْدُمُنِي ¬ (¬١) حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ ¬ (¬٢) مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ ¬ (¬٣) وَالْعَجْزِ ¬ (¬٤) وَالْكَسَلِ ¬ (¬٥) وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ¬ (¬٦) وَضَلَعِ ¬ (¬٧) الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ ¬ (¬٨) الرِّجَالِ"، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا ¬ (¬٩)، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا
"حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: "حَتَّى بَلَغْنَا".
===
¬(¬١) قوله: (يخدمني) بضم المهملة وبالجزم وبالرفع، ومعناه أن يُعَيِّنَ من يخدمه ﷺ في تلك السفرة، وذلك لِمَا صَحّ عن أنس ﵁ أنه قال: "خدمت النبي ﷺ تسع سنين"، وفي رواية: "عشر سنين"، ولو كان أول خدمته في غزوة خيبر -وكانت سنة سبع- لكانت خدمته أربع سنين، "الخير الجاري"، "ف" (٦/ ٨٧).
¬ (¬٢) أي: زوج أم أنس.
¬ (¬٣) قوله: (من الهمِّ والحزن) أكثرهم لا يفرِّق بينهما، ومنهم من فرَّق بأن الهم على ما يُتوقع، والحزن على ما وقع، "ك" (١٢/ ١٦٠).
¬ (¬٤) ضد القدرة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (¬٥) التثاقل عن الأمر ضد الجلادة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (¬٦) أي: ضد الشجاعة، "مجمع" (١/ ٣١٩).
¬ (¬٧) بفتحتين: ثقله.
¬ (¬٨) أي: تسلطهم واستيلائهم.
¬ (¬٩) قوله: (وكانت عروسًا) فيه إطلاق العروس على المرأة خلافًا لمن