٢٩٤١ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (¬١): فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (¬٢) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا تُجَّارًا ¬ (¬٣) فِي الْمُدَّةِ ¬ (¬٤) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدْنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟
"فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ" زاد في ذ: "ابنُ حَرْبٍ".
===
وبالمد والقصر: بيت المقدس، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٦، ١٨٧، ١/ ٥٦). قوله: "لما أبلاه" أي: أعطاه وأنعم عليه من هزيمة عسكر الفرس، وهو إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١، ٢].
¬ (¬١) "قال ابن عباس" بالسند السابق.
¬ (¬٢) "أبو سفيان" هو صخر بن حرب الأموي.
¬ (¬٣) بضم التاء وتشديد الجيم، بكسر الفوقية وخفة الجيم، "قس" (٦/ ٤٧٠).
¬ (¬٤) قوله: (في المدة) أي: في زمان المهادنة والمصالحة أي: صلح الحديبية، كذا في "الخير الجاري". قوله: "لترجمانه" قال في "القاموس" (ص: ١٠٠٠): الترجمان كعُنفُوانٍ، وزَعفَرانٍ، وريهُقانٍ: المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قوله: "هو ابن عمي" فيه تجوُّزٌ إذ هو ابن عم جده؛ لأنه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ورسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٧).