حَتَّى إِذَا كُنْتُ بثَنِيَّةِ الْغَابَةِ ¬ (¬١) لَقِيَنِي غُلَامٌ ¬ (¬٢) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: ويحَكَ ¬ (¬٣)، مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ، أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (¬٤): يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ ¬ (¬٥) حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ¬ (¬٦) وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ ¬ (¬٧)، فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ ¬ (¬٨) قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا،
"أُخِذَتْ" في سـ، حـ، ذ: "أُخِذَ".
===
¬(¬١) " بثنية الغابة" هو موضع قريب من المدينة، سمي بها لأنها ذات أشجار كثيرة يغيب ما فيها، وثنيتها كالعقبة في الجبل، "عثمان".
¬ (¬٢) لم يُسمَّ الغلام، ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي ﷺ "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (¬٣) كانه لما رآه يفزع سأل عنه، "خ" [انظر "قس" (٦/ ٥٧١)].
¬ (¬٤) أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (¬٥) أي: أسرعت.
¬ (¬٦) بالنبل، "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (¬٧) قوله: (يوم الرُّضَّع) يريد: اليوم يوم هلاك اللئام. من قولهم: لئيم راضع، وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه. يقال: راضع ورُضّع، كما يقال: راكع ورُكَّع، وخاشع وخُشَّع، قاله الخطابي (٢/ ١٤٣٤)، قال الكرماني (١٣/ ٤٠): قيل: معناه اليوم يوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة [فهجنته]، أو اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره، وتدرب بها من غير كبره، انتهى.
¬ (¬٨) أي: من غطفان وفزارة.