ثُمَّ قَفَّى ¬ (¬١) إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا فِي هَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَئهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؛ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا ¬ (¬٢)، ثُمَّ رَجًتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ ¬ (¬٣) حَئثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ،
"فِي هَذَا الْوَادِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بِهَذَا الْوَادِي". "أَنِيسٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "إِنْسٌ". "اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا" في نـ: "اللَّهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا". "عِنْدَ الثَّنِيَّةِ" زاد في شحج: "مِنْ طَرِيقِ كداء".
===
¬(¬١) من المثقلة وهي الإعراض والتولي، "ك" (١٤/ ٢٠)، "خ".
¬ (¬٢) قوله: (لَّا يُضَيِّعُنا) في رواية إبراهيم بنْ نافع: "فقالت: رضيت بالله" "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (¬٣) قوله: (إذا كان عند الثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية، وصحّفه الأصيلي فقال: "البنية" بالموحدة، كذا في "التوشيح" (٥/ ٢١٦٨). وفي "القاموس" (ص: ١١٦٦): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه أو إليه، انتهى. وقوله: "من طريق كداء" قال في "الفتح" (٦/ ٤٠١): هو بفتح الكاف ممدودًا، هو الموضع الذي دخل النَّبِيّ ﷺ مكّة منه، وضبط ابن الجوزي "كُدى (¬١) " بالضم والقصر، وقال: هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان، قال: لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة. قلت: وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة، فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمدّ، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ٤٠١).