الآيَاتِ ¬ (¬١) بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: "اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ"، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "حَيَّ ¬ (¬٢) عَلَى الطَّهُورِ ¬ (¬٣) الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ ¬ (¬٤) مِنَ اللَّهِ" ¬ (¬٥) فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ ¬ (¬٦). [أخرجه: ت ٣٦٣٣، تحفة: ٩٤٥٤].
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (¬٧)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (¬٨)،
===
قلوبنا من ذلك، "وأنتم" خطاب لمن بعدهم أي: أنتم أيها الناس تحسبون أن فائدتها كانت تخويفًا وإنذارًا للكافرين المنكرين لها؟ نعم، إنها كانت إنذارًا لهم ولكنها كانت مورثة للبشارة والبركة في قلوب المؤمنين المحبّين المعتقدين، كذا في "اللمعات". قال الكرماني (١٤/ ١٥٥): والحق أن بعضها بركة كشبع الخلق الكثير عن الطعام القليل، وبعضها تخويف كالخسف في الأرض ونحوه، انتهى.
¬ (¬١) أي: الأمور الخارقة للعادة، وتخويفًا أي: من الله لعباده كما قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، "ك " (١٤/ ١٥٥).
¬ (¬٢) أي: أقبل عليه، هو اسم لفعل الأمر، "ك" (١٤/ ١٥٥).
¬ (¬٣) بالفتح الماء، "ك " (١٤/ ١٥٥).
¬ (¬٤) مبتدأ.
¬ (¬٥) فيه إشارة إلى أن الإيجاد من الله، "ف " (٦/ ٥٩٢).
¬ (¬٦) أي: غالبًا، ووقع ذلك عند الإسماعيلي صريحًا، وذكر عياض عن جعفر بن محمد: "أن النبي ﷺ أتاه جبرئيل بطبق فيه عِنب ورُطب فأكل منه فسبّح". ["الشفاء" (٢/ ٣٥٨)].
¬ (¬٧) "أبو نعيم " الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (¬٨) "زكرياء" ابن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي.