"إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ ¬ (¬١) دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ ¬ (¬٢) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ¬ (¬٣)، اللَّهُمَّ أَمْضِ ¬ (¬٤) لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ ¬ (¬٥) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ ¬ (¬٦) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. . . . . . . . . . .
"تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ" في نـ: "تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ".
===
صدر من سعد ﵁ مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته، كما نصّ عليه في بعض الروايات، إذ قال: "خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها" فأجابه ﷺ بأن ذلك لا يكون، وأنه يطول عمره، وقال عياض: كان حكم الهجرة باقيًا بعد الفتح، وقيل: إنما كان ذلك لمن كان هاجر قبل الفتح، فأما من هاجر بعده فلا، وقيل: إنما لزم المهاجرين المقامُ بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي ﷺ وأخذ الشريعة عنه وشبه ذلك، فلما مات ارتحل أكثرهم منها، قال عياض: قيل: لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه وبمكة موته بها إذا كان لضرورة، وإنما يحبط ما كان بالاختيار، وقال قوم: يحبط كيف ما كان، كذا في "العيني" (٦/ ١٢٣، ١٢٤، ١٢٦).
¬ (¬١) أي: بالعمل الصالح، "ع" (٦/ ١٢٤).
¬ (¬٢) أي: يطول عمرك، "قس" (٨/ ٤٦٥).
¬ (¬٣) وكان كذلك، فإنه عاش أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرر به المشركون.
¬ (¬٤) أي: أنفِذْ كما مر.
¬ (¬٥) أي: بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، "ع" (٦/ ١٢٤).
¬ (¬٦) قوله: (البائس) وهو الذي عليه أثر البؤس أي: الفقر والعيلة.