فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (¬١) عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ - فَاسْتَبَّ ¬ (¬٢) عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (¬٣) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا ¬ (¬٤)، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (¬٥)؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ
"الَّتِي أَفَاءَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الَّذِي أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ ﷺ". "بِإِذْنِهِ" في نـ: "بِأَمْرِهِ".
===
¬(¬١) قوله: (أفاء الله) من الفيء، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصله: الرجوع، فاء يفيء، "مجمع" (٤/ ١٨٩).
¬ (¬٢) قوله: (فاستبّ) أريد به كلمة شدة، لا من قبيل القذف، "خ".
¬ (¬٣) من الإراحة.
¬ (¬٤) قوله: (اتّئِدوا) أي: لا تستعجلوا، وهو بتشديد الفوقية والهمزة المكسورة، من التؤدة، وهو التأني والمهلة، و"أنشدكم" بضم الشين. قوله: "لا نورَث" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، من "قس" (٩/ ٨٨)، "ك" (١٥/ ٢٠٦).
¬ (¬٥) الشريفة، وكذا جميع الأنبياء.