فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (¬١) ¬ (¬٢) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ ¬ (¬٣)، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَلَّا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ ¬ (¬٤)، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ،
"إِذَا كَانَ" في هـ، ذ: "إِذَا كَانُوا". "أَلَّا نَقْتُلَ" في نـ: "أَنْ لَا نَقْتُلَ". "رَسُولَكَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "نَبِيَّكَ".
===
¬(¬١) موضع على مرحلتين من مكة.
¬ (¬٢) قوله: (عُسْفان) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء. قوله: "ذكروا" بلفظ المجهول، و"هذيل" بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتية، و"لحيان" بكسر اللام وإسكان المهملة وبالتحتية وبالنون، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٦). قوله: "لجأُوا" إليه، قال في "القاموس" (ص: ٦١): لجأ إليه، كمنَع وفَرِح: لاذ. قوله: "إلى فدفد" بفتح الفائين وسكون المهملة الأولى: الرابية المشرفة (¬١)، كذا في "الكرماني"، (٦/ ١٧).
¬ (¬٣) اسم مدينة الرسول ﷺ.
¬ (¬٤) وهو: السهم.