إِلَى الْخَنْدَقِ ¬ (¬١)، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ ¬ (¬٢) عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ".
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
[راجع: ٢٨٣٤].
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ¬ (¬٣)، وَهُمْ يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
"فَلَمْ يَكُنْ" في نـ: "وَلَمْ يَكُنْ". "قَالَ" في قتـ، [ذ]: "فَقَالَ". "الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ" في نـ: "لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ" مصحح عليه. "عَلَى الْجِهَادِ" في نـ: "عَلَى الإِسْلامِ". "عَلَى الجِهَادِ" في نـ: "عَلَى الإسلامِ" مصحح عليه.
===
¬(¬١) قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفر حول المدينة بأمره ﷺ، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار له بذلك سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي ﷺ بحفره، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، كذا مرَّ (برقم: ٢٨٣٤ و ٢٨٣٥).
¬ (¬٢) أي: العيش المعتبر أو الباقي.
¬ (¬٣) أي: ظهورهم.