قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ ¬ (¬١): الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ ¬ (¬٢) حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ¬ (¬٣)، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ ¬ (¬٤) عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ ¬ (¬٥) مِنَ الأَنْصارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي ¬ (¬٦) مَعِي.
قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ¬ (¬٧)، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي ¬ (¬٨) بِشَيْءٍ ¬ (¬٩)، قَالَتْ:
===
¬(¬١) قوله: (فثار الحيَّان) بالمثلثة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢١٣)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٦٣٧] مرارًا في "كتاب الشهادات" وغيره، [وانظر: رقم: ٢٦٦١].
¬ (¬٢) أي: يسكتهم.
¬ (¬٣) عليه الصلاة السلام، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (¬٤) أبو بكر وأم رومان، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (¬٥) لم تسمَّ، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (¬٦) تفجعًا لما نزل بها، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (¬٧) بفتح القاف وسكون الموحدة، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (¬٨) هذا.
¬ (¬٩) ليعلم المتكلم من غيره، "قس" (٩/ ٢١٣).