حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا ¬ (¬١) فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ ¬ (¬٢): كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ، يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا ¬ (¬٣) ¬ (¬٤) يَحْمُونَ ¬ (¬٥) قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْر بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ ¬ (¬٦): يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ¬ (¬٧). فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ
"إِلَى نَاسٍ" في هـ، ذ: "إِلَى أُنَاسٍ". "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ" سقط قولهُ: "رَسُولُ اللهِ ﷺ" في نـ.
===
¬(¬١) أي: بسبب الحلف، "ك" (١٦/ ١٢٩).
¬ (¬٢) تفسير لما قبله.
¬ (¬٣) أي: منة وحقًّا، "ك" (١٦/ ١٢٩).
¬ (¬٤) منة عليهم، "قس" (٩/ ٣١٠).
¬ (¬٥) أي: بها.
¬ (¬٦) على عادة شدته في الدين.
¬ (¬٧) قوله: (هذا المنافق) لأنه أبطن خلاف ما أظهر، لكن عَذَرَه النبي ﷺ لأنه كان متأولًا، ثم أرشد إلى علة عدم قتله أنه شهد بدرًا، وكأنه قال: هل شهود بدر يسقط هذا الذنبَ الكبيرَ؟ فأجابه بقوله: "وما يدريك". قوله: "فقد غفرتُ لكم" المراد المغفرة في الآخرة لا سقوط