فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا ¬ (¬١) بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ ¬ (¬٢) ¬ (¬٣) وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُومُوا ¬ (¬٤) ". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (¬٥): فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ الرَّزِيَّةَ ¬ (¬٦) كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
"فَاخْتَصَمُوا" في نـ: "وَاخْتَصَمُوا". "لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ" في هـ، ذ: "لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ". "إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ" في نـ: "إِنَّ الرَّزِيئَةَ كُلَّ الرَّزِيئَةِ".
===
¬(¬١) بحذف النون على النهي.
¬ (¬٢) هو الكلام الساقط.
¬ (¬٣) هو ما لا يُعتد به من كلام، "ق" (ص: ١٢٢٢).
¬ (¬٤) استُنْبِطَ عنه أن الكتاب يستغنى عنه وإلا لم يتركه ﷺ لأجل اختلافهم؛ لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] كما لم يترك الأمر بإخراج اليهود وغيره. ["قس" (٩/ ٤٧٠)].
¬ (¬٥) أي: ابن عبد الله المذكور.
¬ (¬٦) قوله: (إن الرزية) بالراء ثم الزاي فالتحتية المشددة، أي: المصيبة كل المصيبة، ولا يعارض هذا قول عمر؛ لأن عمر كان أفقهَ من ابن عباس قطعًا، وذلك أنه إن كان [المراد] من الكتاب بيان أحكام الدين ودفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصولَ ذلك من قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وعَلِمَ أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب والسنة بيانها نصًا أو دلالةً، ولئلا ينسدَّ بابُ الاجتهاد، فرأى عمر ﵁ أن الصواب ترك الكتابة تخفيفًا عليه ﷺ وفضيلة للمجتهدين، وفي تركه ﷺ الإنكارَ عليه دليل على استصواب رأيه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٧٠). مع أنه ﷺ عاش بعد ذلك أيامًا ولم يعاوِد أمرَهم بذلك، ولهذا عُدَّ هذا من موافقة عمر ﵁، ومرَّ بيانه (برقم: ١١٤) في "العلم".