قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ ¬ (¬١)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ ¬ (¬٢) يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ¬ (¬٣)، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ ¬ (¬٤)، وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (¬٥) ¬ (¬٦)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا:
"فَإِنْ تَوَلَّيْتَ" في نـ: "وَإِنْ تَوَلَّيْتَ". "وَاشْهَدُوا" في نـ: " ﴿اشْهَدُوا﴾ " بإسقاط الواو. "حِينَ خَرَجْنَا" في نـ: "حِينَ أُخْرِجْنَا".
===
¬(¬١) بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، "ك" (١/ ٦١)، أي: بالكلمة الداعية إلى الإسلام، وهي كلمة شهادة التوحيد، "قس" (١٠/ ١١٧).
¬ (¬٢) توكيد.
¬ (¬٣) قوله: (مرتين) لكونه مؤمنًا بنبيه ثم آمن بمحمد ﷺ، أو أنّ إسلامه سببُ إسلام أتباعه، "قس" (١٠/ ١١٧).
¬ (¬٤) قوله: (فإنّ عليك إثم) مع إثمك "الأَرِيسيِّين" بهمزة وتشديد التحتية بعد السين، أي: الزارعين، نبه بهم على جميع الرعايا، وقيل: الأريسيّين ينسبون إلى عبد الله بن أريس: رجل كان يعظمه النصارى، ابتدع في دينه أشياء مخالفة لدين عيسى ﵇، "قسطلاني" (١٠/ ١١٧).
¬ (¬٥) بفتح الغين وسكونها: الأصوات المختلفة، "مجمع" (٤/ ٥٠٥).
¬ (¬٦) من عظماء الروم، ولعله بسبب ما فهموه من ميل هرقل إلى التصديق، "قس" (١٠/ ١١٧).