أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟! قَالَتْ: فَبَكَيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ ¬ (¬١) لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي ¬ (¬٢)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زيدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ¬ (¬٣)، يَستَأْمِرُهُمَا ¬ (¬٤) فِي فِرَاقِ أهْلِهِ ¬ (¬٥)، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُم فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ ¬ (¬٦)، وَمَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَم يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (¬٧)، وَإِنْ تَسأَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (¬٨) تَصْدُقْكَ، قَالَت:
"أَوَلَقَد" كذا في ذ، ولغيره: "وَلَقَدْ". "فَدَعَا رَسُولُ اللَّه ﷺ" سقطت التصلية في نـ. "وَمَا نعلَمُ" في ذ: "وَلا نَعْلَمُ".
===
¬(¬١) بالقاف والهمزة أي: لا ينقطع، "قس" (١٠/ ٥١٦).
¬ (¬٢) لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع، "قس" (١٠/ ٥١٦).
¬ (¬٣) بالرفع أي: طال لبثه، أو بالنصب أي: استبطأَ النبي ﷺ الوحيَ، "قس" (١٠/ ٥١٦).
¬ (¬٤) أي: يستشيرهما، "قس" (١٠/ ٥١٦).
¬ (¬٥) تعني نفسها، "قس" (١٠/ ٥١٦).
¬ (¬٦) بالنصب أي: أمسك أهلك، ولأبي ذر بالرفع أي: هم أهلك، "قس" (١٠/ ٥١٦).
¬ (¬٧) قوله: (والنساء سواها كثير) بلفظ التذكير على إرادة الجنس. قال ذلك لما رأى منه ﷺ من شدة القلق فرأى أن بفراقها يسكن ما عنده بسببها، فإذا تحقق براءتها فيراجعها، "قس" (١٠/ ٥١٦).
¬ (¬٨) بريرة، "قس" (١٠/ ٥١٦).