سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (¬١) الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَينِ ¬ (¬٢) ¬ (¬٣): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٧].
"كُنْتُ أَسْمَعُ" في سـ، قت، ذ: "كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ".
===
¬(¬١) ابن ثابت، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (¬٢) خصوصية له، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (¬٣) قوله: (شهادة رجلين) إشارة إلى قصة شهادته على الأعرابي الذي اشترى منه النَّبِيّ ﷺ الفرسَ ثم جحد الأعرابي وقال: هلم شهيدًا يشهد أني بعتك، فشهد خزيمة بن ثابت، فقال له النَّبِيّ ﷺ: "بم تشهد؟ " قال: بتصديقك، فجعل شهادته شهادة رجلين، أخرجه أبو داود (ح: ٣٦٠٧) والنسائي (ح: ٤٦٦١)، كذا في "التوشيح" (٧/ ٢٩٨٥، ٢٩٨٦). قال في "الفتح" (٨/ ٥١٩): ووقع لنا من وجه آخر: أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث، انتهى.
قال القسطلاني (١٠/ ٥٨٣): لا يقال: إن ثبوتها كان بطريق الآحاد والقرآن إنما ثبت بالتواتر؛ لأنها كانت متواترة عندهم، ولذا قال: كنت أسمع النبي ﷺ يقرؤها، وقد قال عمر: أشهد لقد سمعتها من رسول اللَّه ﷺ، وعن أُبي بن كعب وهلال بن أمية وغيرهما مثله، انتهى. وسبق بيانه في أول "الجهد" (برقم: ٢٨٠٧).
قال الكرماني (١٨/ ٤٦): فإن قلت: قد تقدم أن الآية المفقودة التي وجدها عند خزيمة هي آخر سورة التوبة؟ قلت: لا دليل على الحصر، ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده، أو الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى المصحف، والثانية من المصحف إلى المصحف.