٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ ¬ (¬١) بْنُ أَبِي مُطِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَليْهِ ¬ (¬٢) قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ".
"عَنْ جُنْدَبٍ" في نـ: "عَنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ".
===
فاعرضوا عن الخوض فيه. وقيل: المراد: اقرؤا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل الاختلاف فقوموا عنه. وقال القسطلاني (١١/ ٣٧٩، ٣٨٠) -كما في "الفتح" (٩/ ١٠١) -: المعنى: اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه أوقاد، إليه، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة (¬١) يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله ﷺ: "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم". وقال ابن الجوزي ["كشف المشكل" (٢/ ٤٧)]: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام [عند الاختلاف] لئلا يجحد أحدهم بالقراءة للآخر فيكون جاحدًا لما أنزل اللَّه تعالى، هذا كله من "اللمعات".
قال في "الفتح" (٩/ ١٠١، ١٠٢): ومثله ما تقدم عن ابن مسعود ﵁ لما وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء، فترافعوا إلى النبي ﷺ فقال: "كلكم محسن" وبهذه النكتة تظهر الحكمة في إيراد حديث ابن مسعود ﵁ عقيب حديث جندب.
¬ (¬١) بتشديد اللام، "قس" (١١/ ٣٨٥).
¬ (¬٢) زاد في هذه الطريق لفظة "عليه"، "قس" (١١/ ٣٨٠).