فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ ¬ (¬١): يَا بُنَيَّ ¬ (¬٢) إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ! هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيتُ ¬ (¬٣) قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا ¬ (¬٤)، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرْوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا ¬ (¬٥) وَالإِلَهِ ¬ (¬٦):
تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا ¬ (¬٧)
"النِّطَاقَانِ" في نـ: "النِّطَاقَيْنِ" بحذف المضاف، أي: ما كان شأن النطاقين؟ "ف" (٩/ ٥٣٣). "فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ" في نـ: "وكَانَ أَهْلُ الشَّامِ". "إِيهًا" في نـ: "ابنها"، [قال الحافظ: هو تصحيف].
===
¬(¬١) بنت أبي بكر، أم عبد اللَّه بن الزبير.
¬ (¬٢) بتصغير الشفقة، "ع" (١/ ٣٩٨٤).
¬ (¬٣) أي: ربطت فمها به، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (¬٤) تقدم في "الهجرة إلى المدينة" (برقم: ٣٩٠٥) أن أبا بكر هو الذي أمرها بذلك، "ف" (٩/ ٥٣٣).
¬ (¬٥) قوله: (إيهًا) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين: كلمة تستعمل في استدعاء الشيء. وقيل: هي للتصديق، كأنه قال: صدقتم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (¬٦) قسم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (¬٧) قوله: (تلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها) هذا مصرع من بيت للهذلي، وأوله:
وعَيَّرها الواشون أني أحبها
-الواشون: العائبون-، و"شكاة" بفتح المعجمة، معناه: رفع الصوت بالقول القبيح، ولبعضهم بكسر الشين، والأولى أَولى، وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة. و"ظاهر" أي: زائل، "فتح" (٩/ ٥٣٣). يعني: لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليكِ، ومعنى الظاهر أنه قد ارتفع عنك ولم يعلق بك، والظهور: الصعود على الشيء والارتفاعُ، أي: زائل عنك، "ك" (٢٠/ ٢٩).