أَصْوَاتُهُنَّ ¬ (¬١) ¬ (¬٢) عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ ¬ (¬٣) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ: أَضْحَكَ ¬ (¬٤) اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأمِّي. فَقَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِى كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ". فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ فَقُلْنَ: أَنْتَ أَفَظُّ ¬ (¬٥) وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
"تَبَادَرْنَ" في نـ: "تتَبَادَرْنَ". "أَنْتَ أَفَظُّ"، في ذ: "إنَّكَ أَفَظُّ"، وفي نـ: "إِنَّكَ أَنْتَ أَفَظُّ".
===
¬(¬١) قال صاحب "الخير الجاري": ولعل هذا الكلام على سبيل العكسى، يعني إن زدتَ يزدن، فلا تَزِدْ، أو طَلَبَ زيادة كلام في مقصود آخر. وفي الحديث دليل على فضل عمر ﵁، وأنه كان بعيدًا من تصرف الشيطان (¬١)، انتهى.
¬ (¬٢) يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن رفع الصوت على صوته، أو كان ذلك من طبعهن، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (¬٣) أي: مَشَين إليه بسرعة.
¬ (¬٤) هو دعاء بالسرور الذي هو لازم السرور لا دعاء بالضحك، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (¬٥) قوله: (أفظ وأغلظ) بالظاء المعجمة فيهما، وصيغة أفعل ليست على بابها لحديث: "ليس بفظٍّ ولا غليظ"، وحينئذ فلا تعارض بين الحديث وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ولا يشكل بقوله: