إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا"، ثُمَّ قَالَ لِي: "مَكَانَكَ ¬ (¬١) لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حًتَّى أَرْجِعَ". فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ عُرضَ ¬ (¬٢) لِرَسُولِ اللَّهِ للَّهِ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". فأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ للَّهِ ﷺ: "لَا تَبْرَحْ". فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ ¬ (¬٣) أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ ¬ (¬٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ذَاكَ جِبْرَئِيلُ أَتَانِي ¬ (¬٥)، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟! قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". قُلْتُ ¬ (¬٦) لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ¬ (¬٧)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ.
"فَتَخَوَّفْتُ" كذا فى حـ، ذ، ولغيرهما: "فَخَشِيتُ". "خَشِيتُ" في حـ، ذ: "حَسِبْتُ". "وَقَالَ الأعْمَشُ" في ذ: "قَالَ الأَعْمَشُ".
===
¬(¬١) أي: الزم.
¬ (¬٢) بلفظ المجهول، أي: ظهر عليه أحد أو أصابه آفة، "ع" (١٥/ ٣٨٢).
¬ (¬٣) قوله: (خشيت) بالمعجمتين أي: خفت، ولأبي ذر عن الحموي بالحاء والسين المهملتين والموحدة، "قس" (١٣/ ٣٢١). و"أبو الدرداء" اسمه: عويمر بن زيد الأنصاري، و ["لَحَدَّثَنِيهِ"] إنما دخل اللام عليه لأنّ الشهادة في حكم القسم، "ك" (٢٢/ ١٠٤).
¬ (¬٤) أي: فوقفت.
¬ (¬٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٨٨) في "الاستقراض".
¬ (¬٦) هو مقول الأعمش، "ك" (٢٢/ ١٠٤).
¬ (¬٧) اسمه ذكوان.