حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ ¬ (¬١) أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "جَاءَنِي رَجُلَانِ ¬ (¬٢) فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (¬٣)، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ ¬ (¬٤)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ،
"أَفْتَانِي" في هـ، ذ: "قَدْ أَفْتَانِي". "وَمَا ذَاكَ" كذا في ذ، ولغيره: "فَمَا ذَاكَ". "مَنْ طَبَّهُ" في نـ: "وَمَنْ طَبَّهُ".
===
ذلك دافعًا لفضلهم، وإنما هو ابتلاء من الله تعالى، وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد. قوله: "لبيد بن الأعصم" كان يهوديًا، وقيل: كان منافقًا، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون يهوديًا ثم أسلم وتستَّر بالنفاق. [قوله]: "في مشط" بضم الميم، وهو الذي تسرَّح به اللحية. قوله: "ومشاطة" بضم الميم وتخفيف الشين، وهو: ما يخرج من الشعر بالمشط. قوله: "وجُف طلعة" بضم الجيم وتشديد الفاء، وهو وعاء طلع النخلة يطلق على الذكر والأنثى. قوله: "ذروان" بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو وبالنون، وهو بئر في المدينة، "في بني زريق" بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف. قوله: "نقاعة الحناء" بضم النون وتخفيف القاف، وهو الماء الذي ينقع فيه. قوله: "رؤوس الشياطين" أي: الحيات، وشبه النخل برؤوس الشياطين في كونها وحشية المنظر، وهو تمثيل في استقباح الصورة، "ع" (١٥/ ٤٧٦).
¬ (¬١) الخطاب لعائشة، أي: أعلمت.
¬ (¬٢) أحدهما جبرئيل والآخر ميكائيل أتياه في صورة الرجال، "ع" (١٥/ ٤٧٦).
¬ (¬٣) أي: مسحور.
¬ (¬٤) أي: سحره.