ثُمَّ بَيَّنَ ¬ (¬١) ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ ¬ (¬٢) لَهُ ¬ (¬٣) عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ بِهَا عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ¬ (¬٤)
"فَإِنْ هُوَ" سقط لفظ "هوَ" لأبي ذر، "قس" (١٣/ ٥٧٠). "فَعَمِلَهَا" في ذ: "وَعَمِلَهَا".
===
قالوا: الصلاة في نفسها حسنة والزنا قبيح، والشارع كاشف مبين لا مثبت وليس له تعكيسها، "ك" (٢٣/ ١٣).
¬ (¬١) أي: فصل ذلك الذي أجمله في قوله: "كتب" إلخ، بقوله: "فمن هم … "إلخ، "قس" (١٣/ ٥٧٠).
¬ (¬٢) قوله: (كتبها الله) أي: كتب الله تلك الحسنة التي هَمَّ بها، وقيل: أمر الحفظة بأن يكتبوه، وقيل: قدّر ذلك وعرّف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير. قوله: "عنده" أي: عند الله، أشار به إلى الشرف. قوله: "كاملة" أشار به إلى دفع توهم نقصان لكونها نشأت عن مجرد الهم، قال النووي: أشار بقوله: "عنده" إلى مزيد الاعتناء، وبقوله: "كاملة" إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها، وعكس في السيئة، فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله: "واحدة" إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان، "ع" (١٥/ ٥٦٣).
¬ (¬٣) أي: للذي همّ، "ف" (١١/ ٣٢٤).
¬ (¬٤) قوله: (عشر حسنات) قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، قوله: "إلى سبع مائة ضعف" أي: مثل، والضِّعفُ يطلق على المثل وعلى المثلين؛ قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]. و"إلى أضعاف كثيرة" قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. فإن قلت: لما كان الهم في الحسنة معتبرًا -باعتبار أنه فعل القلب-، لزم أن يكون الهم بالسيئة أيضًا كذلك؟ قلت: هذا من فضل الله على عباده، حيث عفا عنهم،