فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَبِيرٌ، هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلَاءِ سَبعُونَ أَلْفاً قُدَّامَهُمْ، لَا حِسَابَ عَلَيهِمْ وَلَا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ ¬ (¬١)؟ قَالَ ¬ (¬٢): كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ ¬ (¬٣)، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ¬ (¬٤) ". فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشةُ بْنُ مِحْصنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.
"هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ" في نـ: "قَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ".
===
¬(¬١) قوله: (ولم) بكسر اللام وفتح الميم ويجوز إسكانها، يستفهم بها عن السبب، "ف" (١١/ ٤٠٨).
¬ (¬٢) قوله: (قال) أي جبرئيل ﵇ كما في "القسطلاني" (١٣/ ٦٣٦)، فالسائل هو النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون السائل ابن عباس والمجيب هو رسول الله ﷺ، ويؤيده ما في بعض النسخ: "قلنا" بدل "قلت"، "خ".
¬ (¬٣) قوله: (لا يكتوون) أي: عند غير الضرورة (¬١)، والاعتقاد بأن الشفاء من الكي. و"لا يسترقون" أي: بالأمور التي [من] غير القرآن، كعزائم أهل الجاهلية. و"لا يتطيرون" أي: لا يتشاءمون بالطيور، وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم. فإن قلت: فهم أكثر من هذا العدد؟ قلت: الله أعلم بذلك، مع احتمال أن يراد بالسبعين الكثير، "ك" (٢٣/ ٤٥).
¬ (¬٤) قوله: (وعلى ربهم يتوكلون) يحتمل أن تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم -من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة-، ويحتمل أن تكون من العام بعد الخاص (¬٢)؛ لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل، وهو أعم من ذلك، "ف" (١١/ ٤٠٩).