لِرَجُلٍ ¬ (¬١) مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ¬ (¬٢) ". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ ¬ (¬٣) الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ ائقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَينَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَد إِلَى كِنَانَتِهِ ¬ (¬٤)، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسولِ اللَّه ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ ¬ (¬٥) فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ ¬ (¬٦)، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ،
"فَكَثُرَتْ" كذا في سـ، ذ، وفي ذ: "وَكَثُرَتْ". "أَرَأَيْتَ الَّذِي" في ذ: "أَرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي". "تُحَدِّثُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَحَدَّثَتَ". "فَبَيْنَا" في ذ: "فَبَيْنَمَا". "هُمْ" في نـ: "هُوَ".
===
السير إلى رسول الله ﷺ، "ع" (١٥/ ٦٦٣).
¬ (¬١) كان من المنافقين، "لمعات".
¬ (¬٢) مرَّ تحقيق كونه ناريًّا (برقم: ٣٠٦٢).
¬ (¬٣) أي أخبرني عن حال من قلت: إنه من أهل النار، والحال أنه من أهل الجنة؛ لأنه قاتل … إلخ، "عيني".
¬ (¬٤) بكسر كافٍ: جعبة النشاب، هي قربة تكون فيها النشاب، "مجمع" (٤/ ٤٥٠).
¬ (¬٥) أي: الذي قلتَ: إنه من أهل النار، "قس" (١٤/ ٢٠).
¬ (¬٦) أي: أَعلِم الناس، "قس" (١٤/ ٢٠).