قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ¬ (¬١) قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ¬ (¬٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩]، وَقَالَ ¬ (¬٣): ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (¬٤) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥].
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: فَعَذَرَ اللهُ ¬ (¬٥) الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ¬ (¬٦) مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.
===
¬(¬١) أي: لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض، "ع" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (¬٢) قال أبو داود [ح: ٢٧٨٧] بإسناده إلى سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ: "من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله"، "ع" (١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣). [انظر "بذل المجهود" (٩/ ٥٢٥)].
¬ (¬٣) أي: ﷿، "قس" (١٤/ ٤٢٤).
¬ (¬٤) قوله: (﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾) أولها: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ الآية [النساء: ٧٥]، وتمامها: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥]. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: في الجهاد. قوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: وفي المستضعفين أي: في استنقاذهم. قوله: ﴿مِنَ الرِّجَالِ﴾ إلخ كلمة "من" بيانية. قوله: ﴿مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ يعني: مكة، ووصفها بقوله: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. قوله: ﴿وَلِيًّا﴾ أي: ناصرًا، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (¬٥) أي: جعلهم معذوردن، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (¬٦) قوله: (غير ممتنع) غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الترك، أي: هو تارك لأمر الله تعالى وهو معذور، فكذلك المكره لا يقدر على الامتناع من الفعل، فهو فاعل لأمر المكرِه فهو معذور، أي: كلاهما عاجزان، "ك" (٢٤/ ٦٢).