قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ ¬ (¬١): الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ ¬ (¬٢): حَدِيثُ النَّفْسِ ¬ (¬٣)، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ ¬ (¬٤)، وَبُشْرَى ¬ (¬٥) مِنَ اللَّهِ. فَمَنْ رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ ¬ (¬٦) الْغُلُّ فِي النَّوْمِ،
===
¬(¬١) قوله: (وكان يقال) أي: قال محمد بن سيرين: الرؤيا على ثلاثة أقسام، ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو؟ قالوا: هو أبو هريرة، "ع" (١٦/ ٢٩٨).
¬ (¬٢) أقول: لعل محمد خشي أن يؤول معنى حديث التقارب بأن المراد منه رؤيا المؤمن كلها، والكل جزء من النبوة، فقال: الرؤيا ثلاث، يعني: أن المراد به هو القسم الأخير، "ك" (٢٤/ ١٢٠).
¬ (¬٣) أي: أولها حديث النفس، وهو: ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام، "ع" (١٦/ ٢٩٨).
¬ (¬٤) أي: الثاني تخويف الشيطان، وهو الحلم أي: المكروهات منه، "ع" (١٦/ ٢٩٨).
¬ (¬٥) أي: المبشرات وهي المحبوبات، "ع" (١٦/ ٢٩٨). غير منصرف، "ك" (٢٤/ ١٢٠).
¬ (¬٦) قوله: (قال وكان يكره) أي: قال ابن سيرين: كان أبو هريرة يكره الغل في النوم؛ لأنه من صفات أهل النار، لقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ الآية [غافر: ٧١]، وقد تدل على الكفر، وقد تدل على امرأة تؤذي، يعني: يعبر بها، والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، وهي: الحديدة التي تجعل في العنق. وقالوا: إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة المكروه، وإذا جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر، وقد يدل الغل على البخل بحسب الحال. وقالوا: إن رأى أن يديه مغلولتان يعبر بأنه بخيل، وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في السجن والشدة. وقال الكرماني: واختلفوا في قوله: "وكان يقال" إلى قوله: "في الدين" فقال