جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ ¬ (¬١) وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ ¬ (¬٢) ¬ (¬٣) لِوَاءٌ ¬ (¬٤) يَومَ الْقِيَامَةِ". وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ ¬ (¬٥) عَلَى بَيعِ اللَّهِ ¬ (¬٦) وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصِبَ لَهُ الْقِتَال، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ
"غَدْرًا" في نـ: "عُذْرًا".
===
فأكرمهم وأجازهم، فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك، ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية إلى آخر القصة، "ف" (١٣/ ٧٠)، "قس" (١٥/ ٦٧). قوله: "بايعنا" من المبايعة، وأصله من البيعة وهي الصفقة من البيع، وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء. قوله: "إلا كانت الفيصل" إنما أنّت "كانت" باعتبار الخلعة والمبايعة، ويروى: "إلا كان" بالتذكير وهو الأصل، و"الفيصل" بفتح الصاد: الحاجز والفارق والقاطع، وقيل: هو بمعنى القطع، "ع" (١٦/ ٣٧٠).
¬ (¬١) أي: خاصته الذين يغضبون له، "ك" (٢٤/ ١٧٨).
¬ (¬٢) الغدر: ترك الوفاء بالعهد، "ك" (٢٤/ ١٧٨).
¬ (¬٣) قوله: (لكل غادر) من هنا تؤخذ المطابقة للترجمة، من حيث إن في القول في الغيبة - بخلاف ما في الحضور - نوع غدر، [انظر "العيني" (١٦/ ٣٧٠)].
¬ (¬٤) هو الراية.
¬ (¬٥) أي: يزيد.
¬ (¬٦) أي: على شرط ما أمر اللّه به من البيعة، "ك" (٢٤/ ١٧٨).