فقالت: أما والله لقد كان في يدك عشرين سنة فحفظته وما ضيّعته أفأضيعه في ساعة واحدة صار في يدي، قد رددت عليك حقك، فأعجبه قولها.
طلاق السنة
قال الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ
«١» . وقيل: طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إذا شاء. وروي أن ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فقال: مره فليراجعها، حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن يراجعها، وإن شاء أمسكها، فإنها العدّة التي أمر الله بها.
الطلاق الثلاث
قال ابن عباس: كان الطلاق في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث. واحدة، فقال عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال: طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي ﷺ كيف طلقتها؟ فقال: طلقتها ثلاثا فقال: في مجلس واحد؟ فقال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فإن شئت فراجعها. وقال ابن عباس: إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي عليها الناس والتي أمر الله بها.
أحوال الطلاق
قال رسول الله ﷺ: ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح. وأما طلاق المكره فغير واقع لقوله ﷺ: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال ﷺ: لا طلاق في إغلاق. وقال: لا طلاق لامرئ في ما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، وروي: من طلق ما لا يملك فلا طلاق له.
منع الزوج منها بعد الثلاث
إذا طلق الرجل المرأة ثلاثا، فلا يحلّ له أن يراجعها حتى تنكح زوجا غيره قال الله تعالى: فَلا تَحِلُّ لَهُ
«٢» (الآية) وروي أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجها بعد رفاعة عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني كنت عند رفاعة فطلّقني وإنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فتبسّم النبي ﷺ وقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك. وأبو بكر جالس عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص جالس على باب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد يتأذى ويقول: ألا تزجر هذه عمّا تجاهر به الرسول ﷺ. وروي أنها جاءت بعد فأخبرته أن قد مسّها فقال: اللهم إن كان ما بها إلا أن تحلها الرفاعة فلا تتم لها نكاحه مرة أخرى فلم يتفق