قال أنس ﵁: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت أو دار. فطلعت سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المستقبلة فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الأشجار. وقال:
فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس.
(٩) الزكاة
فضل التّصدّق ومدحه
في الخبر: الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء. وقال ﷺ: ما تصدق أحد بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
«١» .
وقال: استنزلوا الرزق بالصدقة. وكان أهل الصفة إذا أمسوا ينطلق الرجل بالرجل والرجلين وسعد بن عبادة ينطلق بثمانين.
التداوي بالصدقة
قال النبي ﷺ: الصدقة دواء منجح. وقال ﵊: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا البلاء بالدعاء. وعاد حاتم الأصم بعض الأغنياء، فلما خرج، بعث إليه بمال، فقال: أهذا كان فعله في الصحة؟ فقيل: لا، فقال:
اللهم أدم حاله هذه فإنه صلاح الفقراء.
الحثّ على الصدقة بالقليل
قال النبي ﷺ: اتقوا النار ولو بشق تمرة. وقال ﵊: لا يمنعكم من معروف صغره. وقال ﵇: لا تردوا السائل ولو بظلف محرق أوصلة حبل. وقال ﵇: لا تحقروا اللقمة فإنها تعود يوم القيامة كالجبل العظيم. ثم تلا: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
«٢» . وقال ﵊: مهور الحور العين فلق الخبز وقبصات التمر.
وقال ﷺ: على كل مسلم صدقة. قيل: يا رسول الله أرأيت لو لم يجد. قال يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قيل فإن لم يجد، قال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قيل فإن لم يستطع، قال يأمر بالمعروف، قيل: فإن لم يستطع، قال: يمسك عن الشر فإن له صدقة.