الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب
(١) فما جاء في الشّرب
سبب تحريم الخمر
أصل ذلك أن رجلا من جلّة المهاجرين سكر فصلّى بالناس، وغلط في القراءة فأنزل الله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
«١» فشربوها بعد ذلك في غير وقت الصلاة، ثم شرب أنصاري فشجّ رأس صاحب له بلحيي جمل فنزل: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
إلى قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
«٢» ، فقالوا انتهينا يا ربنا وتركوا شربها في كل وقت. وقيل: إنما حرمت لأن حمزة ﵁ كان في شرب فسكر فاجتب سنان مشارفين لأمير المؤمنين على أناخمها إلى جانب حجرته، فدخل عليه النبي ﷺ فلامه، فقام ثملا محمرّ العينين، وقال: هل أنتم إلا عبيد وأبناء عبيدنا، فعرف النبي ﷺ فكرّ على عقبيه.
ما يدلّ على تحريم الخمر
قال الله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
«٣» وهذا أول ما نزل في تحريم الخمر، ثم قال: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
«٤» ثم قال: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
«٥» وقال النبي ﷺ: حرمت الخمرة بعينها والسكر من كل شراب، وقيل للنبي ﷺ ألا نبيعها، فقال: ألا إن الله لعن الخمر وغارسها وشاربها وعاصرها ومعتصرها وساقيها وحاملها وبائعها وآكل ثمنها وقد أجمع المسلمون على تحريمها.
تحريم النّبيذ
قال النبي ﷺ: كل مسكر حرام، وقال: كل مسكر خمر، وقال: ما أسكر كثيره