ويدل على هذا الإشتراط ما ورد في الحديث عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله ﷺ: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة) رواه أبو داود وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل ٤/ ١٧١.
إذا تقرر جواز الحج عن الغير وبما في ذلك الأب والأم بالشرط السابق فينبغي أن يبدأ بالحج عن أمه أولاً ثم يحج عن أبيه في عام آخر لأن الأم مقدمة في البر على الأب، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين لأن النبي ﷺ أمر أبا رزين فقال: (حج عن أبيك واعتمر) و (سألت امرأة رسول الله ﷺ عن أبيها مات ولم يحج فقال: حجي عن أبيك) ويستحب البداءة بالحج عن الأم إن كان تطوعاً أو واجباً عليهما نص عليه أحمد في التطوع لأن الأم مقدمة في البر، قال أبو هريرة: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك) رواه مسلم والبخاري، وإن كان الحج واجباً على الأب دونها بدأ به لأنه واجب فكان أولى من التطوع.
وروى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا حج الرجل عن والديه يقبل منه ومنهما واستبشرت أرواحهما في السماء وكتب عند الله براً).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: (من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرماً بعث يوم القيامة مع الأبرار)] المغني ٣/ ٢٣٥.
والحديثان الأخيران اللذان وردا في كلام ابن قدامة ضعيفان عند أهل الحديث، قال الشيخ الألباني عن حديث زيد بن أرقم: (إذا حج الرجل عن والديه يقبل منه ... الخ) ضعيف أخرجه الدارقطني وابن شاهين، السلسلة الضعيفة ٣/ ٦٢٦.
وقال الشيخ الألباني عن حديث ابن عباس: (من حج عن أبويه ... )