ومما يدل على أن النبي ﷺ كان يصلي على الجنازة في مصلى الجنائز ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ في صلاة النبي ﷺ على النجاشي وفيه أن النبي ﷺ صف بهم بالمصلى فكبر عليه أربعاً. ثم ذكر حديث ابن عمر ﵄ أن اليهود جاءوا إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريباً من موضع الجنائز عند المسجد.
قال الحافظ ابن حجر: [ودل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها] فتح الباري ٣/ ٢٥٤.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقاً بمسجد النبي ﷺ من ناحية جهة الشرق. المصدر السابق.
ومما يدل على أن النبي ﷺ كان له مصلى للجنائز خارج المسجد ما جاء في الحديث عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: (كنا جلوساً بفناء المسجد حيث توضع الجنائز ورسول الله ﷺ جالس بين ظهرانينا.) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في أحكام الجنائز ص١٠٧ .......
ويدل على ذلك أيضاً ما جاء في الحديث عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله ﷺ حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم آذنا رسول الله ﷺ بالصلاة عليه فجاء معنا فتخطى ثم قال: لعل على صاحبكم ديناً؟ قالوا: نعم ديناران. فتخلف قال: صلوا على صاحبكم. فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما عليَّ فجعل رسول الله- ﷺ يقول: هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء؟ فقال: نعم فصلى عليه فجعل رسول الله ﷺ إذا لقي أبا قتادة يقول: - وفي رواية ثم لقيه من الغد- فقال: ما صنعت الديناران؟ قال: يا رسول الله إنما مات أمس حتى كان