قوم إلى هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت تطوعاً. وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأساً. وكان من الحجة عليهم في ذلك: أنه قد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم، أو بعده يوم. وقد ذكرنا ذلك بأسانيد فيما تقدم من كتابنا هذا فاليوم الذي بعده هو يوم السبت ففي هذه الآثار المروية في هذا إباحة صوم السبت تطوعاً، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ الذي خالفها. وقد أذن الرسول ﷺ في صوم عاشوراء وحض عليه ولم يقل: إن كان يوم السبت فلا تصوموه ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه.
وقد قال رسول الله ﷺ: (أحب الصيام إلى الله ﷿، صيام داود ﵇، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) الحديث في الصحيحين عن ابن عمرو ﵄، وقد أمر رسول الله ﷺ أيضاً بصيام أيام البيض، وروى عنه في ذلك ما حدثنا ... عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال لرجل أمره بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن.
وعن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم ليالي البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال: هي كهيأة الدهر) ورواه أبو داود والنسائي وسنده حسن وقد يدخل السبت في هذه، كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام. ففيها أيضاً إباحة صوم يوم السبت تطوعاً أ. هـ] شرح معاني الآثار ٢/ ٨٠ - ٨١.
وقال ابن حبان: [فصل في صوم يوم السبت: ذكرُ الزجر عن صوم يوم السبت مفرداً، ثم ذكر حديث عبد الله بن بسر السابق، ثم عقبه بقوله: ذكر العلة التي من أجلها نهي عن صيام يوم السبت مع البيان بأنه إذا قرن بيوم آخر جاز صومه، ثم ذكر حديث أم سلمة السابق صحيح ابن حبان ٥/ ٢٥٠.
وقال ابن خزيمة: [باب النهي عن صوم يوم السبت تطوعاً إذا أفرد